post

اعتبر أداة للتضييق على حرية التعبير ولتكميم الأفواه.. مرسوم جرائم المعلومات والاتصال يثير الجدل

تكنولوجيا السبت 17 سبتمبر 2022

أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد أمس الجمعة، مرسوما جديدا يفرض عقوبات بالسجن على كل من ينشر أخبارا ومعلومات كاذبة أو إشاعات عبر شبكة الاتصال وأنظمة المعلومات.

وأثار هذا المرسوم جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، واستنكر حقوقيون وسياسيون ونشطاء، على منصات التواصل الاجتماعي، ما تضمنه المرسوم، واعتبروا أن الغاية منه "تكميم الأفواه ونسف حرية التعبير".

انتكاسة جديدة

وأكد رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مهدي الجلاصي أن المرسوم انتكاسة جديدة للحقوق والحريات. وقال إن "عقوبات النشر في أي شبكة هي ضربة قوية لقيم الثورة التي منحت الحرية للصحفيين ولعموم التونسيين". وأضاف أن القانون الجديد يُذكر بالقوانين التي استخدمها الرئيس الراحل زين العابدين بن علي لتكميم المعارضين.

قانون فضيحة

ووصفت نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أميرة محمد، مرسوم القانون الصادر يوم أمس الجمعة بالرائد الرسمي والمتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، بأنه فضيحة، وفصل جديد من فصول التضييق على حرية التعبير التي تعتبر ابرز مكاسب الثورة.

وقالت محمد في تصريح إذاعي، اليوم السبت، إن هذا القانون سينسف حرية التعبير، وسيفتح عدة أبواب لملاحقة الصحفيين وفقا لقوانين مختلفة، بعيدا عن المرسوم 115 أو القانون الأساسي الجديد المنظم للقطاع. واتهمت السلطة القائمة بالسعي لتكميم الأفواه بدل البحث عن حلول اقتصادية في ظل الوضع المتردي للبلاد.

كما قالت محمد، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع التواصل فايسبوك، إن هذا المرسوم "ينسف حرية التعبير خاصة وقد تضمن عبارات فضفاضة وظفها من قبل بن علي ليكمم الأفواه ويسجن المعارضين ويعتدي على حرية الصحافة والنشر ومن العبارات الموجودة "الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني" و"بث الرعب بين السكان" و"الحث على الكراهية" وغيرها من العبارات".

قمع حرية التعبير

ومن جهته، دوّن الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي، على صفحته بفايسبوك: "كل منظومة استبدادية تسعى للبقاء في الحكم والمحافظة عليه أطول مدة ممكنة تلجأ بالضرورة لقمع الأصوات المعارضة والتنكيل بهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم ومحاصرتهم للتقليل من تأثيرهم".

وقال الشواشي: "رسميًا تدخل تونس اليوم ضمن الدولة التي تقمع حرية التعبير والتفكير والنشر بموجب مرسوم غير دستوري تحت عنوان معاقبة الإشاعة والأخبار الزائفة".

تكميم الأفواه

وبدورها، انتقدت الصحفية عفاف الغربي مضمون المرسوم، وعلّقت في تغريدة لها على تويتر: "المرسوم في ظاهرة جميل وفي باطنة تكميم للأفواه".

وعلقت الغربي على مسألة تضاعف العقوبة في حال تعلق الأمر بموظف حكومة، وقالت: "لا يكفي أن الحكومة صامتة ولا تتواصل مع الإعلام ولا مع الشعب إلا عبر منشورات فيسبوكية قليلة، زد على ذلك لا يجب أن نزعجها ونتحدث عنها".

إغلاق المجال العام

من جانبه، اعتبر المحامي عبد الوهاب اليحياوي في تدوينة له على صفحته بفيسبوك، أن المرسوم "هو إغلاق للمجال العام باستعمال التهديد بالسجن"، وأكد أنه كان يعتبر أن عودة تونس إلى الاستبداد أمر مستحيل باعتبار أن "الفضاء العام قد تحرر بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الخاص بعكس تجارب الاستبداد السابق حيث كان يمكن  لصاحب السلطة أن يحكم بلده باستعمال قناة تلفزية".

وأوضح المحامي، أن "السلطة ستتهم كل من يعارضها بالتهم الواردة في المرسوم أمام عدم وضوح أركانها القانونية وصعوبة الإثبات فيها، إذ ولو كنت شاهد عيان لن تستطيع التعبير عن الحقيقة ما دمت لا تملك الدليل الموضوعي عنها".

وقال اليحياوي: "السلطة التي ستكون الخصم والحكم بإمكانها الآن اتهام أي شخص بنشر أخبار زائفة والإساءة للغير دون ضمانات قانونية لأن المسألة ستكون في إطار تأويل ما تكتب والسلطة ستفرض تأويلها منذ الآن على جميع النصوص التي ستكتبها وتدخلك السجن مهما كان مقصدك من ذلك النص". وأضاف: "الآن لم يبق سوى بعث شرطة للمعنى تكون مسؤولة عن مراقبة وتأويل ما تكتب وإحالتك على القضاء تبعاً لذلك الفهم".

المرسوم

وصدر في الرائد الرسمي بتاريخ 16 سبتمبر 2022 مرسوم عدد 54 لسنة 2022 مؤرخ في 13 سبتمبر 2022 يتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

وفق هذا المرسوم في فضله الرابع والعشرين، يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.

ويعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفقرة الأولى كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديا أو معنويا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية. وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفا عموميا أو شبهه.

كما تضمن المرسوم مجموعة من العقوبات الجديدة للجرائم الالكترونية:

الفصل 16: يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى عام وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار كل من يتعمد دون وجه حق النّفاذ أو البقاء بكامل نظام معلومات أو بجزء منه.

الفصل 17: يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها عشرون ألف دينار كل من يتعمد بدون وجه حق أو في غير الحالات التي يقتضيها البحث العلمي، أو السلامة المعلوماتية إنتاج، أو بيع، أو توريد، أو توزيع، أو توفير، أو عرض، أو الحصول على، أو حيازة ما يلي: - جهاز أو برنامج معلوماتي صمم أو طُ وع بغرض ارتكاب الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم، - كلمة عبور أو رمز نفاذ أو أي بيانات معلوماتية مماثلة تُمكّن من النفاذ إلى كامل نظام معلومات أو جزء منه بغرض ارتكاب الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم. والمحاولة موجبة للعقاب.

الفصل 18: يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها عشرون ألف دينار كل من يتعمد، بدون وجه حق، استخدام وسائل فنّية لاعتراض بيانات اتّصال بمناسبة إرسال غير موجه للعموم داخل نظام معلومات أو انطلاقا منه أو في اتجاهه بما في ذلك ما ينبعث من نظام المعلومات من إشعاعات جانبية ناقلة لبيانات الاتصال. ويشمل الاعتراض الحصول على بيانات حركة الاتصالات أو محتواها وكذلك نسخها أو تسجيلها. والمحاولة موجبة للعقاب.

الفصل 19: يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها عشرون ألف دينار كل من يتعمد إلحاق ضرر ببيانات معلوماتية أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها أو تدميرها. والمحاولة موجبة للعقاب.

الفصل 20: يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها ثلاثون ألف دينار كل من يتعمد بدون وجه حق إعاقة عمل نظام معلومات بإدخال بيانات معلوماتية أو إرسالها أو إلحاق ضرر بها أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها أو تدميرها أو باستعمال أي وسيلة إلكترونية أخرى. والمحاولة موجبة للعقاب.

الفصل 21: يعاقب بالسجن لمدة خمسة أعوام وبخطية قدرها ثلاثون ألف دينار كل من يتعمد اختلاس بيانات معلوماتية على ملك الغير. والمحاولة موجبة للعقاب.

الفصل22 : يعاقب بالسجن لمدة ستّة أعوام وبخطية قدرها مائة ألف دينار كل من يتعمد إلحاق ضرر بالذمة المالية للغير بإدخال بيانات معلوماتية أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها أو بالاعتداء، بأي وجه كان، على عمل نظام معلومات قاصدا بذلك الحصول على منافع مادية أو اقتصادية لنفسه أو لغيره.

الفصل 23: يعاقب بالسجن لمدة خمسة أعوام وبخطية قدرها مائة ألف دينار كل من يتعمد ارتكاب تدليس من شأنه إلحاق ضرر وذلك بإدخال بيانات معلوماتية أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها، وترتب عن هذا التدليس إنشاء بيانات غير صحيحة قصد اعتمادها كما لو كانت صحيحة.

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً