post

الأمم المتحدة: العالم تراجع 5 سنوات في مجال التنمية بسبب كورونا

العالم الخميس 08 سبتمبر 2022

أكدت الأمم المتحدة، أن جائحة كورونا تسببت في تراجع العالم خمس سنوات كاملة في مجال التنمية، من متوسط العمر إلى التعليم إضافة إلى تدهور في مستوى المعيشة ما يثير 'الريبة' و'الإحباط' في جميع أنحاء العالم. وعبّرت عن خشيتها من أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى تفاقم الوضع.

وظهر فيروس كورونا في ووهان في الصين أواخر عام 2019، وتفشى في معظم أنحاء العالم في السنوات اللاحقة، حيث أصاب أكثر من 600 مليون إنسان وأدى إلى 6.5 ملايين وفاة على الأقل.

وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير له، اليوم الخميس، أن مؤشر التنمية البشرية عاد إلى ما كان عليه في 2016، للمرة الأولى منذ تبنيه قبل ثلاثين عاما.

وانخفض المؤشر الذي يأخذ في الاعتبار متوسط العمر المتوقع والتعليم ومستوى المعيشة، لعامين على التوالي، في 2020 و2021. وأوضح التقرير الأممي أن هذا "التراجع الهائل" يشمل أكثر من تسعين بالمئة من دول العالم.

وقال رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكيم شتاينر، في تصريح صحفي، إن "هذا يعني أننا نموت مبكرا وأننا أقل تعليما وأن دخلنا ينخفض". وشدد على أنه "عبر هذه المعايير الثلاثة، يمكن تكوين فكرة عن سبب بدء شعور الناس باليأس والإحباط والقلق بشأن المستقبل".

وبينما كان المؤشر يرتفع بشكل مستمر لعقود، فإنه عاد في 2021 إلى المستوى الذي كان عليه في 2016 "ماحيا" بذلك سنوات من التطور.

وعزا التقرير الأممي السبب الرئيسي إلى جائحة كورونا إلى جانب الكوارث المناخية التي تتزايد والأزمات التي تتراكم من دون إعطاء السكان وقتًا لالتقاط أنفاسهم.

وأكد شتاينر: "مررنا بكوارث من قبل وحدثت نزاعات من قبل لكن تظافر ما نواجهه اليوم يمثل انتكاسة كبيرة للتنمية البشرية".

وقال شتاينر "لا شك أن الآفاق للعام 2022 قاتمة" على ضوء الانعكاسات الخطيرة للحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي وأمن الطاقة، وهي انعكاسات لم يأخذ بها المؤشر الحالي الذي يتوقف عند أرقام 2021.

ولفت التقرير إلى أن أكثر من 90 في المائة من البلدان سجلت انخفاضًا في درجات مؤشر التنمية البشرية الخاصة بها في عام 2020 أو 2021، حيث انخفض أكثر من 40 في المائة في كلا العامين، ما يشير إلى أن الأزمة لا تزال تتعمق بالنسبة إلى الكثيرين.

وأوصت الأمم المتحدة بتنفيذ السياسات التي تركز على الاستثمار، من الطاقة المتجددة إلى الاستعداد للأوبئة، والتأمين بما في ذلك الحماية الاجتماعية لإعداد المجتمعات لتقلبات عالمية غير مؤكدة.

وقال بيدرو كونسيساو من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المؤلف الرئيسي للتقرير: "للتغلب على حالة عدم اليقين، نحتاج إلى مضاعفة التنمية البشرية والنظر إلى ما هو أبعد من تحسين ثروة الناس أو صحتهم".

وأضاف: "هذه تظل مهمة. لكننا نحتاج أيضًا إلى حماية الكوكب وتزويد الناس بالأدوات التي يحتاجونها للشعور بمزيد من الأمان، واستعادة الشعور بالسيطرة على حياتهم والأمل في المستقبل".

وبحسب التقرير، فإن انتعاش بعض الدول غير منتظم وجزئي، ما يزيد من اتساع التفاوتات في التنمية البشرية. ولا تزال سويسرا والنروج وأيسلندا في رأس القائمة، فيما تصنف جنوب السودان وتشاد والنيجر في أسفلها. وإن كانت بعض الدول بدأت تتعافى من تبعات الوباء، فإن دولا عديدة من أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا والكاريبي لم تكن تعافت بعد حين حلت عليها أزمة جديدة مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

ونتج تراجع مؤشر التنمية البشرية إلى حد بعيد عن تراجع متوسط العمر المتوقع بأكثر من عام ونصف العام بين 2019 و2021 (71,4 سنة في 2021 مقابل 73 سنة في 2019)، في حين كان يرتفع بصورة عامة بضعة أشهر كل سنة.

وأوصى التقرير بصورة خاصة بتركيز الجهود على ثلاثة محاور، هي: الاستثمارات ولا سيما في الطاقات المتجددة والاستعداد للجوائح المقبلة، والتأمين بما في ذلك الرعاية الاجتماعية لامتصاص الصدمات، والابتكار لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المقبلة.

كما دعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى عدم الاستمرار في التوجه المتبع حاليا بخفض المساعدة الإنمائية للدول الأكثر فقرا. ورأى شتاينر أن ذلك "سيشكل خطأ جسيما وسيحد من قدراتنا على العمل معا في حين أن التغير المناخي والفقر والجرائم الإلكترونية والجوائح تتطلب منا العمل معا بصفتنا أسرة دولية".

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً