post

كاتب إسرائيلي: حجم التبادل التجاري بين تونس وإسرائيل بلغ 29 مليون دولار

اقتصاد وأعمال الأربعاء 31 أوت 2022

أفاد الكاتب في موقع زمن إسرائيل، يارون فريدمان، أن تونس تنفي أي تبادل تجاري مع "الكيان الصهيوني"، بحسب بيان رسمي، لكن الاحتلال نشر خلال الأيام الأخيرة بيانات حديثة من شأنها أن تحرج الحكومة التونسية حول حجم تبادلهما التجاري، وفرضية التطبيع بينهما.

وأوضح الكاتب أن تونس تعتبر بلدا مليئا بتناقضات هائلة، وفق التوصيف الإسرائيلي، مع وجود نفوذ غربي فرنسي بجانب الإسلام والعروبة، وعلمانية بجانب المحافظة، وفيها تتمتع المرأة بحقوق أكثر من بقية العالم العربي، لكن عدد المتطوعات منهن في "تنظيم الدولة" من الأكبر في الشرق الأوسط.

ويستذكر الإسرائيليون تاريخا طويلا من الصعود والهبوط في العلاقات مع تونس في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، بما فيها الدعم الاقتصادي الذي حصلت عليه من خلال قنوات سرية منذ 1956، وفق الكاتب.

واستدرك قائلا "لكن في أواخر الخمسينيات و1967، حدثت موجات من الاضطهاد ضد اليهود هناك، مع زيادة موجة التحريض ضد الصهيونية، حيث غادرت معظم الجالية اليهودية، قرابة مائة ألف، وبقي 1500 منهم، معظمهم في جزيرة جربة".

وزعم فريدمان، أن "علاقات تونس وإسرائيل تدهورت في سنوات الثمانينيات عندما استضافت تونس قيادة منظمة التحرير، وقصفت إسرائيل مكاتبها في 1985، ثم أقيمت علاقاتهما الدبلوماسية العلنية بعد اتفاق أوسلو والسلام مع الأردن، وفي 1996 افتتحت إسرائيل مكتب مصالح في تونس، وهو خطوة ما قبل السفارة، لكن اندلاع انتفاضة الأقصى أدى إلى قطيعة جديدة أواخر عام 2000، رغم سماح تونس لليهود ممن يحملون جوازات سفر أجنبية بالاستمرار في القدوم كل عام لجزيرة جربة".

وأضاف الكاتب في مقاله أن "تونس تشهد تيارات دينية ومحافظة قوية تمنع خيار العلاقات مع إسرائيل، لكن الرئيس العلماني قيس سعيد الذي حلّ البرلمان، مهّد الطريق لتجديد العلاقات مع إسرائيل، رغم أن برنامجه الانتخابي كان ولا يزال مؤيدًا للفلسطينيين، ومعاديا للصهيونية، ووصف تطبيع الإمارات والبحرين والمغرب بـ"الخيانة"، فيما يقف على رأس المعارضين للعلاقات مع إسرائيل حزب النهضة، النسخة التونسية لجماعة "الإخوان المسلمين".

وأكد أنه "على الصعيد السياسي، ورغم احتفاظ تونس بخط رسمي ثابت ضد التطبيع، لكن تجارتها ازدادت مع إسرائيل باطراد، حيث بلغ حجم تبادلهما 29 مليون دولار".

وحسب كاتب المقال، "تستورد تونس من إسرائيل بشكل رئيسي التكنولوجيا والمنتجات الطبية"، لكن تونس نفت هذه المعطيات، وأوضحت أن البضائع الإسرائيلية قد تصل عبر دولة ثالثة في أوروبا، وحينها لن تكون تونس مسؤولة عن ذلك".

وتابع فريدمان: "تستورد إسرائيل ألف طن من الكسكسي من تونس سنويا، حيث وجهت الصحافة أصابع الاتهام لشركة "رندة" للمهندس التونسي محمد حشيشة، التي تصدره عبر ميناء في فرنسا إلى أسدود".

وتكشف هذه القضية حسب الكاتب، عن اهتمام العديد من الأطراف في تونس بالتطبيع مع دولة الاحتلال، وهم رجال الأعمال الراغبون بالنهوض بالاقتصاد، وإنقاذه من الأزمة الحالية، وفي ديسمبر 2020، طرح حزبان علمانيان من المعارضة مقترحًا لتعريف التطبيع بأنه انتهاك للقانون، لكن مناقشة الاقتراح تأجلت مرارا، مما يرجح وجود جهات أخرى ترغب بإبقاء خيار التطبيع على الطاولة، رغم أن القضية الفلسطينية في قلب الحملة الانتخابية في البلاد، ولا يوجد دعم شعبي واسع لتجديد العلاقات مع الاحتلال.

وقال الكاتب: "ربما يأتي نفي الحكومة التونسية مؤخرا لوجود علاقات مع الاحتلال تأكيدا للمثل القائل أنه "لا دخان بدون نار"، فيما تخشى الجزائر، الدولة الأكثر معاداة في شمال أفريقيا في آرائها ضد الاحتلال، أن تتعرض لنوع من الحصار بين دولتين تربطهما علاقات معه، وهما المغرب وتونس، ولعل الوضع الاقتصادي الصعب لتونس هو الدافع الرئيسي لتجديد العلاقات معه، بزعم أن التقدم الاقتصادي للمغرب بفضل علاقاته معه سيكون بمثابة رافعة كبيرة لذلك".

وأضاف "ليس سرّا أن الاحتلال يحاول استغلال الوضع الاقتصادي في تونس من أجل الضغط على حكومتها عبر القنوات الدبلوماسية للانضمام لقطار التطبيع، لكن فرصه ضئيلة، وإحدى وسائل الضغط من خلال المطبوعات الإسرائيلية حول الاتصالات بينهما، ولكن من الواضح أن فرص التطبيع على المدى القصير بينهما غير مرجحة، على اعتبار أن نظام الحكم غير مستقر، وليس قوياً بما يكفي، لاتخاذ خطوة لا تحظى بشعبية في الشارع التونسي".

وخلص الكاتب في مقاله إلى أن العداء التونسي للاحتلال لا يقتصر على أنصار النهضة وعلماء الدين فحسب، بل يُسمع بوضوح أيضًا بين الهيئات العلمانية والأحزاب غير الدينية، لكن اليهود من أصل تونسي لا يفقدون الأمل في أن الحكومة قد تتغير في المستقبل في الانتخابات التونسية، وحينها قد يتغير الموقف الرافض من التطبيع.

ويذكر أن وزارة التجارة وتنمية الصّادرات نفت مؤخرا، صحة التقارير التي تحدثت عن وجود مبادلات تجارية بين تونس والاحتلال الإسرائيلي، وشددت على التزام تونس بأحكام ومبادئ المقاطعة العربية في إطار الاتفاقيات ذات الصلة على مستوى جامعة الدول العربية.

وأكدت أنه "يتم حظر التعامل مع الشركات ووسائل النقل الأجنبية التي يثبت خرقها لمبادئ وأحكام المقاطعة العربية للكيان الصهيوني بقرار من مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري".

وكانت وسائل إعلام دولية ومحلية نشرت تقارير عن حجم المبادلات التجارية بين تونس وإسرائيل للعام 2021 الذي تجاوز 28 مليون دولار أي ما يعادل 89 مليون دينار تونسي، نقلا عن موقع "كومترايد" التابع لمنظمة الأمم المتحدة وهو موقع لتجميع البيانات بخصوص المبادلات التجارية في العالم.

وأورد موقع "كومترايد" التابع للأمم المتحدة إحصاءات عن تطور قيمة التبادل التجاري بين تونس وإسرائيل، ووصلت قيمة هذه المبادلات إلى 28.582 مليون دولار في العام 2021، مقابل 18,976 مليون دولار في العام 2018، أي ما يعادل 60,56 مليون دينار، في حين بلغت قيمة واردات إسرائيل من تونس في العام 2018 ما يقارب 18,976 مليون دولار مقابل صادراتها إلى تونس بقيمة 15 مليون دولار أي ما يقارب 48 مليون دينار في العام 2012.

وتتصدر منتوجات النسيج قائمة السلع التونسية التي تقتنيها إسرائيل، حيث وصلت قيمتها إلى 14.998 مليون دولار في العام 2021. وتطورت قيمة المبادلات التجارية بين تونس وإسرائيل في الفترة الفاصلة بين العامين 2016 و2020 بنسبة 94 بالمائة، وبلغت قيمة المنتوجات المصنفة باسم الشحوم والزيوت الحيوانية أو النباتيية التي استوردتها إسرائيل من تونس  قيمة 2,079 مليون دولار في العام 2020 أي ما يعادل 6 مليون دينار.

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً