post

لجنة الحقوقيين الدولية تدعو سعيّد الى سحب مرسوم الجرائم الإلكترونية

سياسة الأربعاء 21 سبتمبر 2022

علّقت لجنة الحقوقيين الدولية على مرسوم الجرائم الإلكترونية الذي أصدره رئيس الجمهورية قيس سعيد، الأسبوع الماضي.

وأعربت لجنة الحقوقيين الدولية عن قلقها من أن يسمح هذا القانون للسلطات بمراقبة ما يقوله الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والمعارضون السياسيون، من بين آخرين، وفرض عقوبات شديدة عليهم "في انتهاك تام لالتزامات تونس بموجب القانون الدولي".

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية سعيد بن عربية إن أحكام المرسوم غامضة لدرجة أنها تفتح الباب أمام تجريم عمل الصحفيين والنشطاء ويعرضهم لعقوبات مفرطة.

 واستنكرت المنظمة محتوى المرسوم الذي تمت صياغته دون تشاور أو مناقشة عامة، وأشارت إلى أنه يمثل تهديدا لحرية التعبير، وفق ما جاء في البلاغ. وأضافت لجنة الحقوقيين أن "القانون أعطى صلاحيات واسعة لوزارة الدفاع والداخلية... اللجنة الدولية للحقوقيين تدعو الرئيس إلى إلغاء جميع القرارات والمراسيم التي تقيد بشكل تعسفي وغير قانوني الحقوق والحريات الأساسية".

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان انتقد بشدة إصدار الرئيس قيس سعيّد مرسومًا جديدًا يتيح لأجهزة الأمن انتهاك الخصوصيات الرقمية للتونسيين، ويفتح الباب أمام تقييد عمل وسائل الإعلام، وتجريم الممارسات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والنشر.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحفي الإثنين، إنّ مرسوم عدد 54 لسنة 2022، والذي يتعلق "بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال"، يمثّل اعتداءً خطيرًا وغير مسبوق على الحريات في البلاد، إذ ارتكز على نصوص عامة وفضفاضة، وفرض بموجبها على مزودي خدمات الاتصال والمستخدمين التزامات وجزاءات تعسفية وغير ضرورية، وتمس بشكل مباشر بحقوقهم الأساسية.

وأكّد أنّ المرسوم الجديد يشرعن اختراق ومراقبة اتصالات وبيانات الأفراد، ويجرّدهم من حقّهم بالحفاظ على سرية البيانات المتعلقة بهويتهم أو سلوكهم أثناء استخدام أجهزة ووسائط الاتصال والتواصل، ويمكّن السلطات من الوصول إلى جميع البيانات الخاصة.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّه على الرغم من أنّ المرسوم أوجب على جهات إنفاذ القانون الالتزام بالضمانات الدستورية وبالمعاهدات الدولية والإقليمية والثنائية والتشريعات الوطنية ذات العلاقة، إلا أنّ السلوكيات والممارسات الرسمية منذ إعلان التدابير الاستثنائية في جويلية 2021 تؤكّد عدم احترام السلطات لتلك الأحكام، واستخدام القوانين للتضييق على الحريّات، ومن أبرز مظاهر ذلك احتجاز ومحاكمة عشرات المعارضين والمنتقدين والصحفيين، وإغلاق وسائل إعلام معارضة، وفصل عشرات القضاة ومنعهم من السفر على نحو تعسفي وغير قانوني.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في الخصوصية إلى دراسة الآثار المترتبة على الخصوصية لدى تنفيذ السلطات التونسية للمرسوم عدد 54 لسنة 2022، والضغط بكل الوسائل الممكنة على الرئيس التونسي للتراجع عن المرسوم، إضافة إلى ضمان توافق الإجراءات والقوانين الوطنية في تونس مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وحث المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الرئيس "قيس سعيّد" إلى سحب المرسوم الجديد، والتوقف عن السيطرة على السلطة التشريعية وإصدار مراسيم تخدم تعزيز ركائز الحكم الشمولي، والوفاء بتعهداته المتعلقة باحترام حقوق الأفراد والكيانات في حرية النشر وإبداء الرأي.

وكان صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، في عدده المنشور الجمعة 16 سبتمبر 2022، مرسوم رئاسي يتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

وينص المرسوم، في الباب المتعلق بالجرائم المتّصلة بأنظمة المعلومات والاتصال والعقوبات المستوجبة  في قسم الإشاعة والأخبار الزائفة، على أنه:

"يعاقب بالسجن مدة 5 أعوام وبخطية قدرها 50 ألف دينار كل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.

ويعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفقرة الأولى كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديًا أو معنويًا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية. وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا أو شبهه".

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً