post

ليبيا.. تجدّد الاشتباكات في طرابلس والدبيبة يلتقي أردوغان ووزير خارجية قطر ويؤكد أن حكومته ستقود الانتخابات

سياسة السبت 03 سبتمبر 2022

تجددت الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس بين قوات موالية لرئيس الحكومة الليبية المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا، وأخرى تتبع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة.

وقالت مصادر ليبية إن الاشتباكات تدور بين في منطقة غوط أبوساق بورشفانة في طرابلس، وإن عددا من الجرحى وصلوا مستشفيات المدينة أغلبهم مدنيون. وأوضحت ذات المصادر، أن الاشتباكات تدور بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين عناصر الكتيبة 55 بقيادة معمر الضاوي الموالية لباشاغا، وعناصر أخرى تتبع لرمزي اللفع التابع لحكومة الدبيبة.

وتأتي هذه الاشتباكات بعد أيام من اشتباكات دامية جرت بين الجانبين وسط تصاعد الأزمة في البلاد مع تنامي الدعوات الدولية لإجراء انتخابات في البلاد تنهي الانقسام بين القوى الليبية.

ونتج عن الاشتباكات في طرابلس، مؤخرا، انسحاب القوات الموالية للحكومة المكلفة من مجلس النواب خارج طرابلس، وأسفرت عن مقتل 32 شخصاً بينهم مدنيون، فيما جرح 159 آخرون، كما أدت لتدمير ممتلكات عامة وخاصة.

الدبيبة يلتقي وزير خارجية قطر

وعقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، أمس الجمعة، لقاءين منفصلين مع الرئيس التركي، ووزير خارجية قطر.

وبحث الدبيبة مع وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، توحيد الموقف الدولي الداعم لإجراء انتخابات في ليبيا.

وأفاد بيان صادر عن حكومة الوحدة، بأن الجانبين بحثا خلال لقائهما "سبل التعاون الليبي القطري والملفات ذات الاهتمام المشترك"، وأن اللقاء "تطرق إلى توحيد الموقف الدولي الداعم لإجراء الانتخابات في ليبيا".

ولم يذكر البيان الليبي مكان اللقاء بين وزير الخارجية القطري والدبيبة، إلا أن الأخير يجري منذ الخميس، زيارة رسمية غير معلنة المدة إلى تركيا، بعد زيارة لمالطا التقى خلالها رئيس الوزراء جورج أبيلا، وبحث معه تطورات الأزمة في بلاده.

الدبيبة يلتقي أردوغان

والتقى الدبيبة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في لقاء مغلق تناول "الملف السياسي وعددا من الملفات الاقتصادية والعسكرية والسياسية".

وأعلنت الرئاسة التركية، في تغريدة على تويتر، أن اللقاء جرى في قصر وحيد الدين في إسطنبول، مرفقة المنشور بصورة من اللقاء، دون أي تفاصيل أخرى.

وبحسب البيان الليبي، اتفق الجانبان على "برنامج عمل بين البلدين يشمل التعاون العسكري ومجال الطاقة، وعودة الشركات التركية لاستكمال المشروعات المتوقفة".

وأضاف البيان أن الدبيبة وجّه دعوة للرئيس أردوغان "لحضور أعمال المنتدى التركي الليبي الأول المزمع انعقاده في نوفمبر القادم بحضور شركات تركية متخصصة". ونقل البيان عن الدبيبة تأكيده "أهمية دور تركيا في دعم الجهود الدولية للدفع بملف الانتخابات ودعمه ليكون أولوية دولية".

ورأى رئيس حكومة الوحدة الليبية، أن "ما جرى في العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، محاولة للاستيلاء على السلطة بواسطة السلاح والمؤامرات، ولا بديل لبلادنا عن الانتخابات"، وفق البيان.

وذكر البيان، أن أردوغان شدد خلال اللقاء على أن "التغيير لا يتم إلا عبر الانتخابات"، وأكد دعمه وتعاونه مع ليبيا في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية كافة.

الدبيبة: حكومتنا ستقود الانتخابات الليبية

وقال الدبيبة، في تصريحات بعد اللقاء، إن الجانب التركي "أكد ضرورة أن تكون نهاية خارطة الطريق في ليبيا عبر انتخابات تشرف عليها حكومتنا حكومة الوحدة الوطنية، لتسلم بعدها السلطة لجهة منتخبة".

وأضاف في تصريح صحفي ليلة الجمعة/ السبت، أن اجتماعاته مع المسؤولين الأتراك ومع الرئيس التركي تطرقت لثلاثة محاور: سياسية واقتصادية وعسكرية.

وطمأن الدبيبة الليبيين بأن "كل المجتمع الدولي اجتمع على أن خارطة الطريق الليبية يجب أن تنتهي بانتخابات"، وتوقع "ألا تطول مدة انتظارها". وأكد في ذات الوقت تلقيه "دعماً تركياً في هذا الإطار"، وأوضح أن "الموقف التركي داعم، ويصبو للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد، ويرفض أي فوضى عسكرية في العاصمة طرابلس".

وجدد الدبيبة التأكيد على شرعية حكومته، وقال: "لا وجود لحكومتين، هناك حكومة واحدة هي حكومة الوحدة الوطنية وهي التي تتولى مقاليد الأمور في ليبيا كاملة".

تعيين السنغالي عبد الله بتيالي مبعوثا أمميا 

وبعد قرابة تسعة أشهر من شغور المنصب، بسبب عدم اتفاق الدول الأعضاء في مجلس الأمن على عدد من المرشحين، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، تعيين الوزير السنغالي السابق عبد الله بتيالي، مبعوثاً خاصاً له في ليبيا.

وشغل بتيالي عدداً من المناصب رفيعة المستوى في بلاده، من بينها وزير للبيئة من 1993 إلى 1998، ووزير للطاقة من 2000 إلى عام 2001. وتولى أيضاً عدداً من المناصب رفيعة المستوى داخل الأمم المتحدة، من بينها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في أفريقيا الوسطى، وترأس لجنة المراجعة الاستراتيجية لعمل البعثة الأممية في ليبيا.

ويتقلد بتيالي منصبه خلفاً للسلوفاكي يان كوبيتش الذي استقال وأنهى مهامه رسمياً في ديسمبر الماضي.

وعملت الأميركية ستيفاني وليامز مستشارة خاصة لغوتيريس في ليبيا، حيث ترأست البعثة قبل أن تغادر منصبها الشهر الماضي، دون أن تشغل منصب مبعوثة خاصة للأمين العام، إذ يحتاج ذلك المنصب إلى موافقة جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

حكومة الدبيبة تعترض

ويأتي تعيين بتيالي على الرغم من اعتراضات حكومة عبد الحميد الدبيبة عليه. وكان السفير الليبي للأمم المتحدة في نيويورك، طاهر السني، عبّر عن اعتراض حكومة بلاده على تعيين بتيالي في أكثر من مناسبة.

وبعث السني رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، قبل تصديق مجلس الأمن على التعيين، يعبّر فيها عن "اندهاش حكومة بلاده" المتعلق بنية غوتيريس تعيين عبد الله بتيالي ممثلاً خاصاً للأمين العام لليبيا، على الرغم من تلك الاعتراضات، بحسب ما نقلت وسائل إعلامية. وقال إن بلاده سبق أن عبّرت عن "تحفظاتها الواضحة" إزاء ذلك التعيين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أكد الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام قام بالمشاورات اللازمة مع جميع الأطراف، بما فيها الطرف الليبي، قبل أن يبعث برسالته إلى مجلس الأمن المتعلقة بنيته تعيين بيتالي.

وتوضع رسالة الأمين العام تحت ما يسمى "الإجراء الصامت" الذي انتهت مدته مساء الجمعة بتوقيت نيويورك. وإن لم تعترض أي دولة عضو في المجلس على ذلك، يُعتمَد تعيينه رسمياً، وهو ما حدث بالفعل.

وأعلن تعيين بتيالي في بيان خاص صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة. وجاء فيه: "يتمتع بتيالي بخبرة تزيد على 40 عاماً مع حكومته الوطنية والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية ومنظومة الأمم المتحدة. في آخر مهمة له للأمم المتحدة، عمل في عام 2021 خبيراً مستقلاً للمراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا".

أزمة سياسية

وتشهد ليبيا أزمة سياسية منذ مارس الماضي، تتمثل في صراع بين حكومتين الأولى برئاسة فتحي باشاغا المكلفة من البرلمان في طبرق، والثانية يقودها الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة تكلف من قبل برلمان جديد منتخب.

وتتخذ حكومة باشاغا من مدينة سرت مقراً مؤقتاً لها، فيما تسيطر حكومة الدبيبة على العاصمة والمؤسسات السيادية فيها.

ولحلّ تلك الأزمة تكافح ليبيا للوصول إلى انتخابات، وذلك وفق مبادرة أممية تقضي بتشكيل لجنة مشتركة من مجلسي النواب والدولة، للتوافق حول قاعدة دستورية تقود البلاد لتلك الانتخابات. وحتى الآن، لم تفلح اللجنة في الوصول إلى كامل القاعدة الدستورية، وذلك بعد خلاف أعضائها حول بعض البنود منها شروط الترشح للانتخابات الرئاسية.

وكان مقررا أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر 2021 تتويجا لعملية سلام رعتها الأمم المتحدة بعد مواجهات مسلحة في 2020، ولكن هذه الانتخابات أرجئت حتى إشعار آخر بسبب تباينات بين الخصوم السياسيين وتوترات ميدانية مع تسجيل مزيد من المواجهات المسلحة بين مجموعات متنافسة في طرابلس.

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً