post

مصر تنسحب من اجتماع وزراء خارجية العرب بسبب حكومة الدبيبة.. فأي مستقبل للعلاقات بين القاهرة وطرابلس؟

سياسة الأربعاء 07 سبتمبر 2022

انسحبت مصر، أمس الثلاثاء، من اجتماع وزراء الخارجية العرب، احتجاجا على ترؤس وزيرة خارجية ليبيا نجلاء المنقوش للجلسة، إذ تعتبرها القاهرة تمثل حكومة منتهية الولاية، فيما ذكرت وسائل إعلام ليبية أن المسؤولة الليبية رفضت الطلب المصري بعدم ترؤس الجلسة.

وقرّر الوفد المصري برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، الانسحاب من اجتماع وزراء الخارجية العرب، وذلك قبل تسلم ليبيا برئاسة وزيرة خارجية حكومة الوحدة الوطنية الليبية، نجلاء المنقوش، رئاسة الدورة 158 من اجتماعات مجلس الجامعة العربية بالقاهرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ، في رسالة إلى الصحفيين: "غادر الوفد المصري مع تولي المنقوش في رسالة تشير إلى تحفظ مصر على تولي الرئاسة لممثل حكومة منتهية ولايتها".

وكانت حكومة فتحي باشاغا رفضت تولي حكومة الوحدة الوطنية لرئاسة الجامعة العربية خلال هذه الدورة، واعتبرتها انحيازا لأحد أطراف الصراع الليبي.

وكانت مصر، التي دعمت من قبل خليفة حفتر، رحبت بقرارات البرلمان الليبي في فيفري وعلى رأسها تولي فتحي باشاغا الحكومة، وأكدت في بيان أن "مجلس النواب الليبي هو الجهة التشريعية المنتخبة، والمعبرة عن الشعب الليبي الشقيق، والمنوط به سن القوانين، ومنح الشرعية للسلطة التنفيذية، وممارسة دوره الرقابي عليها".

ملفات الاجتماع

وانطلقت، الثلاثاء، أعمال اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب برئاسة دولة ليبيا خلفًا للجمهورية اللبنانية، بحضور الأمين العام للجامعة العربية، وبمشاركة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني.

ويناقش الاجتماع الدوري رقم 158 ملفات عدة في مقدمتها القضية الفلسطينية وتعزيز العمل العربي المشترك، فضلا عن التطرق لمختلف القضايا العربية، وسبل مواجهة أزمات المنطقة لا سيما في سوريا وليبيا، فضلا عن تطورات الأوضاع على الساحتين العراقية والسودانية، وأيضا تحديات الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على الدول العربية في ظل الأزمة الأوكرانية.

قادة ليبيون يرحبون

وأشاد عدد من القادة الليبيين بترؤس ليبيا للدورة 158 لمجلس وزراء الخارجية العرب بجامعة الدول العربية، وانقسمت مواقفهم من الموقف المصري إزاء تمثيل وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية لليبيا في رئاسة الدورة.

وبارك رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، رئاسة ليبيا لمجلس وزراء خارجية العرب بالجامعة العربية، وعبّر المشري عن استغرابه من تصرف وزير خارجية مصر في جلسة مجلس الجامعة العربية. ورأى المشري أن تصرف وزير خارجية مصر في الجلسة مخالف للأعراف الدبلوماسية.

وبارك عضو المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، ترؤس بلاده لاجتماعات الدورة العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب جامعة الدول العربية، وأشار الى أن وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، نجلاء المنقوش، تعد أول امرأة عربية تترأس دورات الجامعة.

وعبر اللافي، عن سعادته في توفق المنقوش في إدارة المجلس، واعتبر أنه "أمر يبعث برسالة إيجابية حول دور ليبيا في المنطقة، ودعمها للمرأة".

من جهته، عبر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، عن تشرفه بترؤس ليبيا الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب "بعد غياب دام تسع سنوات عن الرئاسة".

وأبدى الدبيبة تطلعه لأن تبذل المنقوش جهودها لـ"حشد الدعم العربي لإنجاح الانتخابات"، وأن تعطى للمرأة العربية الريادة باعتبارها "أول سيدة تتولي الرئاسة".

خارجية باشاغا تساند مصر

وفي الجهة المقابلة، عبرت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب تقديرها للموقف المصري خلال جلسة مجلس وزراء الخارجية العرب الذي ترأسته المنقوش.

وفي بيان لها، اعتبرت وزارة خارجية حكومة مجلس النواب أن موقف مصر "أبان موقفها عن احترام الشرعية الوطنية والالتزام بخيارات الأجسام المنتخبة ومناصرة حق الليبيين في استرداد وامتلاك العملية السياسية".

ودعت الوزارة كل الدول العربية إلى "اتخاذ موقف مماثل تتجسد فيه روح الأخوة ووحدة المصير من خلال احترام إرادة الليبيين وأجسامهم المنتخبة في اختيار حكومتهم الشرعية"، بحسب تعبيرها. كما دعت الوزارة جامعة الدول العربية وأمانتها إلى "فك الارتباط نهائياً بحكومة الدبيبة" وجددت وصفها بـ"منتهية الولاية".

إشادة عربية

من جهته، أشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط "بنجاح القمة العربية برئاسة المنقوش"، وقال في تصريح صحفي، إن الاجتماع كان "سلسا وسهلا".

وكشفت وكالة نوفا الإيطالية، نقلاً عن مصادرها، عن أن "مصر لا ترحب بزيارة المنقوش، لكن الإمارات فرضت سماعها خلال ترؤسها الاجتماع".

من جانبه، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، سلطان بن سعيد المريخي، دعمه الكامل لرئاسة دولة ليبيا لأعمال الدورة. وقالت الوزارة الليبية، إن، المريخي "هنأ المنقوش خلال لقاء جمعهما لكونها أول وزيرة خارجية عربية "امرأة" تتولى رئاسة المجلس الوزاري.

موقف المنقوش

وقالت وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية نجلاء المنقوش، الثلاثاء، إن انسحاب وزير خارجية مصر سامح شكري من افتتاح اجتماع وزاري عربي ترأسته مخالف لميثاق جامعة الدول العربية وقرارات مجلس الأمن الدولي.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي قصير عقدته بمقر الجامعة في القاهرة، عقب ترؤسها اجتماع وزراء الخارجية العرب وانسحاب وفد مصر من الجلسة الافتتاحية. وأضافت المنقوش أن "انسحاب وزير خارجية مصر نحترمه، ولكن لا نتفق معه لأنه مخالف لميثاق الجامعة العربية ومخالف لقرارات مجلس الأمن".

وأكدت أن حكومة الوحدة الوطنية مدعومة دوليا بمواثيق دولية، وهي الحكومة الوطنية الانتقالية الأخيرة وصولا للانتخابات. ورأت أن "هذا الانسحاب لا يمثل وجهة نظر بعض الزملاء الآخرين (لم تسمهم)، ونتمنى أن نصل لاتفاق في وقت قريب، وأن يكون هناك نوع من الحوار في هذه المسألة".

والمنقوش أول امرأة ووزيرة خارجية عربية تتولى رئاسة اجتماع لوزراء الخارجية العرب، وهذه الرئاسة هي الأولى لليبيا بعد 9 سنوات من الاعتذار والانشغال بالانقسام والصراع المسلح داخل البلاد.

ومنذ مارس الماضي، تتصارع في ليبيا حكومتان: الأولى برئاسة باشاغا كلفها مجلس النواب بطبرق (شرق)، والثانية حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة تُكلف من برلمان جديد منتخب، لإنهاء كل الفترات والأجسام الانتقالية بما فيها حكومته.

وبالتالي أثار انسحاب وزير الخارجية المصري من جلسة وزراء الخارجية العرب بسبب ترؤس وزيرة خارجية ليبيا للجلسة ردود فعل وتساؤلات حول تداعيات الخطوة وتأثيرها على العلاقة بين البلدين. والسؤال المطروح: هل تصطدم الحكومة المصرية بحكومة الدبيبة التي وقعت معها عشرات الاتفاقات ومنها ما يخص العمالة؟

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً