post

هل يتم الترفيع في أسعار الحليب؟

اقتصاد وأعمال الثلاثاء 06 سبتمبر 2022

أكد مدير الإنتاج الحيواني باتحاد الفلاحة منور الصغيري أن كلفة الإنتاج في مادة الحليب ارتفعت بسبب غلاء أسعار الأعلاف وأصبح الفلاح ينتج لتر الحليب بـ1600 بينما لا يتجاوز سعر البيع 1140 مما خلق إشكالية كبرى. وأشار إلى أنّ تونس قد تضطر لتوريد الحليب من الخارج بأسعار مرفعة بسبب الأزمة.

وقال الصغيري في تصريح إذاعي، اليوم الثلاثاء 6 سبتمبر: "الارتفاع المشط على مستوى الكلفة والخسائر دفعت الفلاحين لبيع القطيع و/أو بيع جزء منه. يوجد تراجع على مستوى مخزون الحليب وجودته بسبب سوء تغذية الأبقار، تعاطي السلطات مع هذه الوضعية كان سلبيا. لم يتم التعامل بجدية كافية مع الوضعية واليوم وصلنا لمرحلة العبثية وعدم إمكانية التراجع."

وشدد الصغيري على أن الأزمة مستمرة منذ سنة واليوم الوضعية صعبة ومعقدة، وأوضح أنّ الحل الوحيد هو ضبط كلفة الإنتاج التي تضمن هامش الربح للفلاح. وتابع أن الفلاح يجب على الأقل أن يبيع لتر الحليب بـ 1800 مليم حتى يكون له توازن ومرابيح، وهذا الثمن هو ثمن البيع من الفلاح مباشرة وقد يصل لتر الحليب للمستهلك العادي بسعر أكبر من هذا الرقم. وأشار الى أن رفع الأسعار قد يكون صعبا لكنه ضروريّ.

تراجع مخزون الحليب

من جهته، قال أمين مال الغرفة النقابية الوطنية لصناعة الحليب باتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية جمال البدوي، إن وضع منظومة الألبان في تونس أصبح صعبا جدا خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لحلحلة الأزمة.

وأضاف البدوي في تصريح إذاعي، مساء الاثنين 5 سبتمبر، أن مخزون الحليب لا يتعدى 24 مليون لتر، بعد أن كان في السابق يصل الى 40 مليون لتر، ودعا الحكومة الى الاسراع في ايجاد حلول.

وشدد على أن الزيادة في سعر الحليب بالنسبة إلى الفلاح أصبحت ضرورية، ولفت إلى أنه في حال لم يتم ذلك فإننا سنلجأ لاستيراد الحليب من الخارج بتكلفة أكثر، وفق قوله.

وتابع في السياق ذاته أنهم قاموا بمراسلة رئاستي الجمهورية والحكومة دون التوصل لأي اجابة او تفاعل، وأكد أننا نتجه نحو استيراد الحليب في حدود آخر السنة الجارية، على حد تقديره.

التوجّه نحو توريد الحليب

بدورها، دعت كونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية "كونكت"، الحكومة لـ"التحرك السريع لإنقاذ منظومة الألبان سعيًا لضمان الأمن الغذائي لتونس".

وحذرت المنظمة، في بيان لها، الاثنين 5 سبتمبر 2022، من التوجه لفرضية توريد الحليب بالعملة الصعبة وبأسعار مرتفعة جدًا بالمقارنة مع أسعار السوق التونسية.

واعتبرت أن هذه الفرضية ستصبح واردة جدًا خلال نهاية سنة 2022 إذا لم تتخذ السلطات المعنية القرارات اللازمة في الإبان، وذلك أمام "التقلص السريع في المخزون الوطني للحليب الذي لا يتجاوز حاليًا ما يعادل 15 يوم استهلاك".

وأكدت "كونكت" أنها تتابع تطورات الأزمة التي تمر بها حاليًا منظومة الألبان والتي تضم مربي الأبقار والمجمعين ومصنعي الحليب ومشتقاته"، حسب ما ذكرته في بيانها.

وأشارت في المقابل إلى أن "أسعار الحليب على مستوى الإنتاج لم تتغير منذ شهر أفريل 2021 رغم الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأعلاف ومستلزمات التجميع والتصنيع مما انجر عنه تراجع في كميات الحليب المقبولة على مستوى المصانع بنسبة تقدر بين 20 و30% في الأشهر الأخيرة".

ضرورة تدارك الوضع

من جانبه، قال رئيس النقابة الوطنية للفلاحين الميداني الضاوي إن المنتوج الاستراتيجي لمنظومة الألبان في تونس حاليا لا يكفي إلا 15 يوما، وشدد على أنه في صورة عدم تدارك الوضع من قبل السلطات فإن البلاد ستشهد أزمة حليب ومشتقاته. وكشف أنّ حاجيات تونس يوميا من الحليب تقدر بمليون ونصف لتر، وأنه وفق هذه الأرقام يتم عادة تخزين منتوج لمدة شهر الا أنه تقلص مؤخرا إلى النصف.

وتحدث الضاوي في تصريح إذاعي، يوم 2 سبتمبر، عن الاخلالات التي أدت إلى هذه الوضغية وعن ''ضرب'' القطاع وتضرر كل المتدخلين فيه بدءا من الفلاح وصولا الى التاجر، حيث تقليص القطيع بنسبة 35 بالمائة بسبب التفريط فيه إما عن طريق التهريب أوالبيع العشوائي نظرا لعدم قدرة الفلاح على التكفل بمصاريف تربية الأبقار نتيجة لغلاء أسعار العلف، وبيّن في هذا الصدد أن الفلاح يتكبد خسائر تقدر بـ500 مليم عن كل لتر حليب يوميا.
 
وأكّد أن الدولة مدينة للقطاع بـ300 مليون دينار، ودعا الى ضرورة التقليص في أسعار الأعلاف، والترفيع في سعر بيع الحليب عند الإنتاج بـ500 مليم للتر الواحد كتعويض للخسائر اليومية للفلاح.

أزمة في قطاع الحليب

وكان نائب رئيس الغرفة الوطنية لمصنعي الحليب ومشتقاته، علي الكلابي توقع، في 23 أوت 2022، حصول أزمة في قطاع الحليب في الفترة القادمة، وذلك لضعف الإنتاج من جهة واستهلاك المخزون الاستراتيجي من الحليب من جهة أخرى.

وأشار الكلابي، في تصريح إذاعي، إلى أنه منذ 6 أشهر أسعار الأعلاف ارتفعت بطريقة جنونية بينما لم يقع إقرار زيادة للفلاح في سعر بيع الحليب، وبيّن أنه من العادة إقرار زيادة كلّ عام، على حد قوله.

وذكّر بأن آخر زيادة وقع إقرارها كانت في أفريل 2022 بقيمة 120 مليم للتر الواحد من الحليب، وإلى حد الآن لم يتم إقرار زيادة جدية. ولفت إلى أن "الملف أمام رئيسة الحكومة نجلاء بودن لكنها لم تقرر بعد". وقال: "منذ 6 أشهر ونحن نترجى الحكومة لإقرار زيادة من أجل تعافي منظومة الحليب وعدم حصول نقص فيه واللجوء لاستيراده، دون جدوى".

وأكد أن هذه الوضعية تسببت في عزوف الفلاحين عن الإنتاج من خلال بيع الأبقار أو تهريبها عبر الحدود، حسب تعبيره.

ولفت نائب رئيس غرفة مصنعي الحليب إلى أن "الفلاح ينتج اللتر الواحد من الحليب بكلفة تناهز 1600 مليم ويتحصّل مقابلها على ما بين 1140 و1200 مليم، أي أنه يخسر حوالي 400 مليم".

وقال: "لو تقع زيادة بـ400 مليم للفلاح وتحسب على المستهلك فإن ذلك لن يكلّف العائلة التونسية سوى 10 دنانير في الشهر الواحد باعتبار أنها تستهلك حوالي 25 لترًا في الشهر وفق إحصائيات المعهد الوطني للاستهلاك".

وأشار الكلابي إلى أن المخزون الاستراتيجي من الحليب تراجع من 54 مليون لتر في موفى جويلية 2021 إلى 34 مليون لتر فقط خلال الفترة ذاتها من سنة 2022. وأوضح أنه إلى حدود يوم الجمعة 19 أوت 2022 تراجع المخزون الاستراتيجي من الحليب إلى 29 مليون لتر، متوقعًا نفاده بالكامل في حدود أكتوبر أو نوفمبر 2022.

وأوضح، في هذا الصدد، أن الحليب الذي يصل للمصانع اليوم غير كافٍ لتلبية كافة حاجيات السوق وبالتالي يقع اللجوء إلى المخزون الاستراتيجي في كل مرة.

وتشهد تونس طيلة الأشهر الأخيرة نقصًا في عدد من المواد الأساسية على غرار الزيت النباتي والسكر والقهوة والحليب والمحروقات وغيرها من المواد.

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً