post

يتضمّن قيودا غير مسبوقة على حرية التعبير.. منظمات وجمعيات حقوقية تدعو رئيس الجمهورية إلى سحب المرسوم 54

سياسة الخميس 22 سبتمبر 2022

أدانت 31 جمعية ومنظمة حقوقية، المرسوم الرئاسي المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وحثّت رئيس الجمهورية قيس سعيّد على "سحبه فورا" من أجل دعم حرية التعبير وحرية الصحافة في البلاد.

وعبرت في بيان مشترك أمس الأربعاء، عن انشغالها إزاء ما تضمنه هذا المرسوم الرئاسي من أحكام "تتعارض بصورة صارخة مع الفصول 37 و38 و55 من الدستور التونسي، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف الجمهورية التونسية".

واستنكرت قيام رئاسة الجمهورية بنشر مرسوم "يهدد جوهر حرية التعبير والصحافة، في ظرف سياسي دقيق تمر به البلاد وقبيل بضعة أسابيع من انطلاق الفترة الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها، المقررة ليوم 17 ديسمبر2022".

ونبّهت من "خطورة هذا المرسوم على الحقوق والحريات الرقمية"، واعتبرت أنه تضمن "قيودا غير مسبوقة قد يؤدي تطبيقها إلى ترهيب الصحفيين وعموم المواطنين من التعبير عن آرائهم خاصة تجاه أعوان الدولة والمسؤولين السياسيين".

ودعت رئيس الجمهورية إلى سحب المرسوم وتنظيم مشاورات، بما في ذلك مع المجتمع المدني، لإعداد تشريعات جديدة تتناول جرائم الإنترنت مع ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية والحريات للجميع في تونس.

واعتبرت المنظمات الموقعة على البيان أن الفصل 24 المتعلق بـ"الإشاعة والأخبار الزائفة" يتعارض مع المعايير الدولية المتصلة بالحق في حرية التعبير، وأكدت أن حماية كرامة الأفراد أو الأمن الوطني لا يكون عبر تجريم عدة أفعال بصورة غامضة وغير دقيقة، الأمر الذي يؤول إلى إطلاق عنان السلطة التقديرية للأجهزة الأمنية والقضائية لملاحقة الصحفيين والمدونين والناشطين في المجتمع المدني والسياسيين وعموم المواطنين.

كما قالت المنظمات إن "المرسوم وضع نفس العقاب لطائفة واسعة من الجرائم دون الأخذ بعين الاعتبار المضار التي يمكن أن تترتب عنها بما أنه وقع تقرير نفس العقاب لجرائم نشر الأخبار الزائفة والتحريض على الاعتداء والثلب والشتم".

وترى الجمعيات أن الفصل 9 من المرسوم الذي يمكن الأجهزة الأمنية من طلب تمكينهم من البيانات المعلوماتية المخزنة بنظام أو حامل معلوماتي أو المتعلّقة بحركة اتصالات أو بمستعمليها يشكل تهديدًا جديًا لحق الصحفيين في سرية المصادر المنصوص عليه بالمرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والذي اشترط للحصول على المعلومات التي بحوزة الصحفيين وجود إذن قضائي وبشرط أن تكون تلك المعلومات متعلقة بجرائم تشكل خطرًا جسيمًا على السلامة الجسدية للغير وأن يكون الحصول عليها ضروريًا لتفادي ارتكاب هذه الجرائم وأن تكون من فئة المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها بأي طريقة أخرى.

كما عبرت المنظمات الموقعة على البيان عن قلقها بشأن التعريفات الغامضة لعبارات مثل "أخبار" أو "بيانات" أو "إشاعات كاذبة"، وأكدت أن "مثل هذه المصطلحات الغامضة ستؤدي إلى انتهاكات من قبل السلطات، وإلى تكميم أفواه الصحفيين والسياسيين المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينتقدون المسؤولين الحكوميين".

كما أكدت أن هناك وسائل أخرى أقل تقييدًا لمكافحة "الأخبار المزيفة"، مثل تعزيز آليات مستقلة للتحقق من الأخبار، ودعم الدولة لوسائل الإعلام المستقلة والمتنوعة، والتعليم وتعميم التربية على وسائل الإعلام، والتي تعرف دوليًا بكونها الوسائل الأقل تدخلًا لمواجهة التضليل الإعلامي.

كما أعربت عن عزمها إبلاغ المقرر الخاص المعني بحرية التعبير والرأي، بخطورة المرسوم عدد 54 والوضع غير المسبوق لحرية التعبير والصحافة منذ إعلان الحالة الاستثنائية في 25 جويلية 2021.

الجمعيات والمنظمات الموقعة على البيان:

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

البوصلة

الاتحاد التونسي للإعلام الجمعياتي

جمعية أصوات نساء

الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية

الجمعية التونسية من أجل الحقوق والحريات

جمعية بيتي

جمعية تفعيل الحق في الاختلاف

جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات

جمعية نشاز

دمج الجمعية التونسية للعدالة والمساواة

الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية

لجنة اليقظة من أجل الديمقراطية في تونس ببلجيكا

اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس

مدونون بلا قيود

مركز تطوير الإعلام

منظمة آفاق العامل التونسي

التحالف التونسي للكرامة ورد الاعتبار

الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام

ائتلاف الكهف

اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل

فيدرالية التونسيين من أجل مواطنة الضفتين

منظمة المادة 19

الاتحاد الدولي للصحفيين

مراسلون بلا حدود

أكساس ناو

محامون بلا حدود

الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية

وكان صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، في عدده المنشور الجمعة 16 سبتمبر 2022، مرسوم رئاسي يتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

وينص المرسوم، في الفصل 24 في الفصل المتعلق بالعقوبات المستوجبة بخصوص الإشاعة والأخبار الزائفة، على أنه:

"يعاقب بالسجن مدة 5 أعوام وبخطية قدرها 50 ألف دينار كل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.

ويعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفقرة الأولى كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديًا أو معنويًا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية. وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا أو شبهه".

أترك تعليقاً

من الممكن أن يعجبك أيضاً