post

'أ ف ب': أزمة في قطاع الصناعات الغذائية في تونس جرّاء نقص المواد الأساسية

اقتصاد وأعمال الخميس 08 سبتمبر 2022

تشهد تونس نقصا في مواد غذائية أساسية أدى إلى اضطراب عمل مصانع وغياب منتجات عن رفوف المتاجر في البلاد التي يرى خبراء أن "الصعوبات المالية" التي تعاني منها هي السبب الرئيسي للأزمة.

وتشمل المواد التي تشهد نقصا في السوق التونسية منذ بضعة أسابيع السكر والقهوة والزبدة والحليب والمشروبات الغازية وزيت الطبخ.

 وتظاهر في العاصمة نهاية أوت عشرات من عمال الشركة التونسية للمشروبات الغازية التي تصنّع علامات من بينها "كوكا كولا" بعد إحالتهم على البطالة لتعطل الانتاج بسبب نقص السكر، وفق ما أفاد فرانس برس كاتب عام نقابة المصنع سهيل بوخريص.

 ورغم إعلان متحدث باسم الشركة في تصريح لفرانس برس عودة العمال لوظائفهم واستئناف الانتاج، أكد بوخريص أن نسق الانتاج تقلّص منذ جويلية.

 وأوضح النقابي أن الدولة باتت تمد المصنع الذي يوظّف نحو 600 عامل بكميات من السكر لا تتجاوز أحيانا 20 بالمئة من حاجته التي تبلغ 60 طنا يوميا، وأعرب عن تخوفه من إحالة موظفين على البطالة إذا طالت الأزمة.

 ويمتد طابور من الشاحنات داخل المصنع وخارج بوابته لتعبئة المشروبات الغازية، وقال سائقون إنهم ينتظرون لساعات طويلة ويحصلون على كميات أقل مما يطلبون.

أزمة غير مسبوقة

 من المتضررين أيضا شركة "غورمنديز" للمعجّنات التي توظّف بدورها نحو 600 عامل وتدير 27 متجرا في أنحاء تونس.

 في مكتبها بمقر الشركة في ضاحية أريانة بالعاصمة، أكدت المديرة التنفيذية راضية كمون أنها تواجه صعوبات في الحصول على الامدادات الضرورية.

 وأوضحت أنه إلى جانب النقص تضاعفت أسعار بعض المواد مثل الزيت النباتي عدة أضعاف، ما دفع الشركة إلى إقرار زيادتين في أسعار منتجاتها منذ مطلع 2022. وقالت: "بدأت أزمة السكر فقلّلنا استعماله في المرطبات وكذلك القهوة، لكن لا يمكن أن نصنع معجنات من دون زبدة".

ولامت كمون على الدولة "ضعف التواصل" لإيضاح "ما يحصل وما سيحصل" في سياق "هذه الأزمة غير المسبوقة منذ تأسيس الشركة عام 1976". كما طالب بوخريص السلطات بالتزام "الوضوح"، إذ "يجب أن تقول لنا إن كانت قادرة على حل المشكلة أم لا بدل الوعود التي نسمعها منذ أسابيع ولا تتحقق".

وشددت سيّدة الأعمال أنه في حال طالت الأزمة "سنكون مجبرين على التفكير في غلق بعض المتاجر، بعد أن وضعنا خطة للتوسع تواصلت حتى خلال الأزمة الصحية" الناجمة عن تفشي كوفيد.

 يبدو النقص في مواد غذائية أساسية واضحا في المتاجر والمراكز التجارية التي صارت تفرض حصصا محددة لكل زبون يريد شراء بضائع مثل الحليب والزبدة والقهوة. أما زيت الطبخ الذي تورده الدولة وتبيعه بسعر مدعّم، فقد بات وفق أصحاب متاجر مفقودا بشكل شبه كليّ رغم تأكيد وزارة التجارة أنه متوفر.

خطاب رسمي متناقض

 أقر وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي نهاية أوت بوجود صعوبات في التزود ببعض المنتجات قال إنها نتيجة اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار وكلف النقل على المستوى الدولي، مشيرا خصوصا إلى "تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية".

 لكن الخبير الاقتصادي معز حديدان قال في تصريح لفرانس برس إن مشاكل الامداد الدولية "تسرّع فقط وتيرة الأزمة" التي لها أسباب محليّة بالأساس بسبب "صعوبات مالية" تعيشها الدولة.

وأضاف حديدان أن النقص سببه ضعف مخزون العملة الصعبة وأن الحكومة "تعجز عن تزويد السوق بكل المنتجات في الآن نفسه"، وأكد أن "الكثير من المزودين الدوليين باتوا لا يثقون في تونس ويطلبون دفع أسعار السلع وكلف النقل مسبقا بسبب تخفيض تصنيفها الائتماني (من وكالة فيتش) إلى سي سي سي" في مارس.

ويتناول الرئيس قيس سعيّد باستمرار ملف غياب سلع أساسية عن السوق، لكنه يعتبر أن سبب النقص هو "الاحتكار" و"المضاربة". ودعا سعيّد الإثنين خلال لقاء مع رئيسة الحكومة نجلاء بودن إلى "مزيد بذل الجهود لمقاومة مظاهر الاحتكار"، كما اعتبر نهاية أوت، أن هناك "تعطيلا في توزيع عدد من البضائع لغايات سياسية" وأن النقص "لا يتعلق بالقدرات المالية للدولة بقدر ما يتعلق بمحاولة افتعال الأزمات"، وفق بيانات للرئاسة.

من جهته أوضح أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا شكندالي في تصريح لفرانس برس أن خطاب رئيس الجمهورية "متشنّج" و"غير عقلاني"، واعتبر أن "الاحتكار لن يكون ممكنا إذا وفرت الدولة المنتجات الأساسية بكميات كافية".

بدوره وصف الخبير الاقتصادي معز حديدان خطاب الرئيس بأنه "متناقض مع أفعاله"، إذ في حين "يروج فكرة المؤامرة لاسترضاء الفئات الفقيرة تتفاوض حكومته مع صندوق النقد الدولي حول قرض أساسي من شروطه تنفيذ إصلاحات ضرورية من أهمهما إنهاء الدعم لمواد أساسية". وأكد الخبير الاقتصادي أن السؤال الأهم حاليا هو "هل لدى الرئيس قيس سعيّد الشجاعة للمضي قدما في تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية؟".

 

inbound7073897524819385048.jpg

من الممكن أن يعجبك أيضاً