post

هل تؤسس روسيا والصين تحالفا عسكريا وسياسيا؟

صحافة الجمعة 28 جانفي 2022

نشرت صحيفة "غازيتا" الروسية تقريرًا تحدثت فيه عن آفاق التحالف العسكري المحتمل بين روسيا والصين ردًا على السياسة العدوانية التي ينتهجها الغرب ضد الطرفين.

وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن وسائل الإعلام الأجنبية تتداول تقارير مفادها أن تكثيف الضغط على روسيا بشأن الملف الأوكراني من شأنه دفعها إلى تأسيس تحالف مع الصين، باعتبارها الخصم الجيوسياسي الرئيسي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وذكرت الصحيفة أن وسائل الإعلام الغربية تشن حملة شرسة ضد الكرملين بسبب مخاوف غزو أوكرانيا، وتنبّه إلى أن السياسة التي يتبعها الغرب من شأنها تعزيز نفوذ الصين على الساحة الدولية. وانتقد عدد من السياسيين الأوروبيين الأسلوب الذي تعتمده واشنطن وحلف شمال الأطلسي في حل الأزمة الأوكرانية.

ومن جانبه، هدد الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش بسحب الوحدة العسكرية لبلاده من حلف شمال الأطلسي في حال نشوب صراع بين روسيا وأوكرانيا.

من جهتها، أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن تصاعد الأزمة في أوكرانيا يهدد بتقويض جهود الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الرامية إلى لفت الانتباه إلى التهديدات التي تشكلها الصين.

وخلال لقاء جمعها مع مجلة "ذا ديبلومات"، قالت الخبيرة النرويجية في معهد الدراسات الدفاعية كارين آن إيغن إن اللهجة العنيفة التي تتبعها الدول الغربية في خطاباتها عززت التقارب الروسي الصيني. وأوضحت إيغن أن موسكو تعوّل على الدعم الاقتصادي الذي تقدمه لها الصين كورقة ضغط ضد واشنطن.

وأضافت الخبيرة أن "التحالف بين روسيا والصين يقوم على القيم والمصالح المشتركة. ويتعين على الغرب توقع تأسيس جبهة روسية صينية مشتركة سواء في المجال الإعلامي أو العسكري".

وبيّنت إيغن أن انشغال الغرب بالقضية الأوكرانية قد يدفع الصين إلى اتخاذ إجراءات صارمة تجاه تايوان. وتدعم هذا الرأي صحيفة "فاينانشال تايمز"، التي أشارت إلى أن روسيا والصين لديهما رؤى متشابهة تجاه النظام العالمي الحالي.

وحسب "فاينانشال تايمز"، فإن مسألة إنشاء نظام عالمي جديد بالنسبة إلى روسيا والصين لا تتعلق فقط بالقوة الغاشمة بل هي معركة أيديولوجية أيضا.

واعتبر نائب مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية المتكاملة في المدرسة العليا للاقتصاد، فاسيلي كاشين، أن احتمال نشوء تحالف رسمي بين موسكو وبكين مطروح، غير أن الطرفين في غنى عن هذا النوع من العلاقات في هذه المرحلة. وتابع كاشين أن "التحالف العسكري لن يؤدي إلا إلى إضعاف الإمكانات الدبلوماسية للطرفين. ومن الناحية الأمنية، لن يقدم هذا التحالف أي إضافة".

ونقلت الصحيفة عن كاشين أن نشوب نزاع مسلح بين روسيا وأوكرانيا يهدد بقطع العلاقات الاقتصادية التي تجمع موسكو مع الغرب، بما في ذلك مع اليابان وكوريا الجنوبية. وفي حال تحقق هذا السيناريو، حسب كاشين، لن يكون لدى روسيا ما تخسره وسيُملي منطق المواجهة مع الغرب على روسيا تأسيس تحالف عسكري مع الصين.

واعتقد رئيس كلية الدراسات الشرقية في المدرسة العليا للاقتصاد في روسيا، أندري كارنيف، أن التقارب بين روسيا والصين محط أنظار الغرب منذ فترة طويلة.

وأوضح أن اتخاذ موسكو وبكين مواقف مماثلة بشأن الكثير من القضايا السياسية الدولية أثار استياء بعض الدول الغربية. ووفقا لكارنيف، أدركت الولايات المتحدة منذ عهد أوباما حقيقة أن الضغط على موسكو يدفعها نحو توثيق العلاقات مع الصين، ومع ذلك لا تزال تعتمد خطابا معاديًا لروسيا.

وأضاف كارنيف أنه "من الصعب التنبؤ بتحوّل الشراكة الروسية الصينية إلى تحالف عسكري سياسي مماثل لما كان عليه الوضع في سنة 1950. بدلا من الإعلان عن تأسيس تحالف، سوف تكتفي موسكو وبكين بتعزيز التعاون بينهما وتطوير إمكاناتهما".

وذكرت الصحيفة نقلا عن رئيس مركز الدراسات السياسية والتنبؤ بمعهد دراسات الشرق الأقصى التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أندريه فينوغرادوف، أن الضغوط التي تمارسها الدول الغربية تجبر روسيا والصين على النظر في الخطوات الانتقامية التي يمكن اتخاذها ردًا على ذلك.

وتناقلت وسائل الإعلام الغربية تقارير مفادها أن التصعيد في أوروبا الشرقية قد يفتح المجال لحدوث عمليات عسكرية مماثلة في منطقة المحيط الهادئ. ونبّه كاشين إلى أن استعداد حلف شمال الأطلسي وواشنطن للوقوف إلى جانب أوكرانيا في حال نشوب نزاع يحد من قدرتهم على الرد إذا ما هاجمت الصين تايوان.

وتواصل روسيا التعاون مع الصين خاصة في المجال العسكري. وحسب كاشين، يتوجب على كل من روسيا والصين تطوير استراتيجيات من أجل ردع الولايات المتحدة في حال تدخلت في مناطق نفوذها.

وفي المقابل، أشار فينوغرادوف إلى أن العلاقات الروسية الصينية ليست مثالية، واستشهد بالقمة التي عقدتها الصين مع قيادة بلدان آسيا الوسطى دون مشاركة روسيا. وكانت الصين توعدت خلالها بمنح خمس دول من آسيا مساعدات تقدر بـ500 مليون دولار.

inbound4826931191193926863.jpg

من الممكن أن يعجبك أيضاً